الموضوع: مجالس الأنس
عرض مشاركة واحدة
قديم 2019-05-12, 17:58   رقم المشاركة : ( 12 )
محمد تمار

أديــب و شـــاعر


الصورة الرمزية محمد تمار





علم الدولة Algeria



محمد تمار غير متصل

مجالس الأنس

المجلس الرابع


1

قال جويشعُ الخوّار: بَعد ليلةٍ عَصيبةٍ لم يجدِ النّومُ الى عينيّ فيها سَبيلاً ، أشرقتْ شمسُ يومٍ جديدٍ يُنذرُ بدنوِّ أجلي ، فأَخذَ الجلاّدُ مكانهُ الى جَانِبي وتقدّمَ أحدُ الغلمانِ
بالدَّواةِ والقلمِ ، وقال أميرُ المؤمنين عبدُ الملكِ بنُ مروان : أمللْ عليهِ يا جويشعُ..

فقلتُ : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، من عبدِ اللهِ جُويشع الخَوّارِ الذي رمتْ به الأقدارُ
بينَ يدَي هَولٍ شديدٍ ومَوتٍ أكيدٍ ، الى زَوجهِ أمِّ البَلاءِ مُرجانةَ الشَّمطَاء ، التِي ليسَ
فيها ما يُرغبُ فيهِ أو يُتأسَّفُ علَيهِ .
فَقاطعَني عبدُ الملكِ قائلاً : وَيحكَ فلمَ اخترتَها صَاحبةً لكَ وَقد جَمعَتِ أسوأَ الصِّفاتِ ؟؟.
قلتُ : سردُ ذلكَ يطولُ ولا يُتأتّى في وُجودِ هَذا الغولِ .
فأشارَ الى الجَلاَّد بالانصِرافِ وقال : هاتِ مَا عندكَ يا جويشعُ .
فاسترجعتُ أنفَاسِي وقلتُ :
يا أميرَ المؤمنينَ لمَّا بلغتُ أَشُدّي وعلمتُ أنّه مَا رفعَ أحدٌ نفسهُ بعدَ الإيمانِ بالله تعالى
بمثلِ مَنكحِ صِدقٍ ، ولا وضَعَ أحدٌ نفسَه بعد الكفرِ باللهِ تعالى بمثلِ مَنكحِ سُوءٍ .
عَزمتُ أن أكملَ ديني عَملاً بقولهِ صلّى الله عليه وسلّم : " يَا معشرَ الشَّبابِ مَن استطاعَ مِنكم البَاءةَ فليتزوّجْ.."
ولأنّي لا أملكُ غيرَ ثوبي ونَاقَتي أدركتُ أنّه ليسَ لِي في ودِّ النِّساءِ نصيبٌ وتمثّلتُ قولَ
الشّاعر:
وإن تَسألونِي بالنِّساءِ فإنّني
عليمٌ بأدواءِ النِّساءِ طبيبُ
إذا شابَ رأسُ المرءِ أو قلَّ مالهُ
فليسَ له في وُدِّهنَّ نصيبُ
ورغمَ ذلك لَم أيأسْ من رَحمةِ اللهِ تعالى لأنَّ رَحمتهُ وَسعتْ كلَّ شيءٍ ، وعَزمتُ أن أسعَى في خِطبةِ بنتِ الحَلالِ التي وردَ وصفُها في قولهِ عليه الصَّلاة والسَّلامُ :" تُنكحُ
المرأةُ لأربعٍ ، لمالِها ولِحسَبها ولجَمالِها ولدينِها ، فاظفرْ بذَاتِ الدّينِ تربتْ يداكَ "..
فانطلقتُ الى صَديقٍ لي بالبصرةِ وسألتهُ أن يدلَّني على أشرَفِ بكرٍ بالبصرةِ
فقال : أشرفُ بكرٍ بالبصرةٍ الملاّءةُ بنتُ زُرارة قاضِي البصرةِ .
قلتُ : فأينَ أجدُ أبَاها ؟
قال : بالمَسجدِ ، لكنِّي أنصحكَ بالعُدولِ عن رأيكَ فليسَت المَلاَّءةُ من طَبقتكَ .
فلم أعبَأ بكَلامهِ وانطلقتُ الى المَسجدِ ، فانزويتُ في رُكنٍ من أركانهِ وأخرَجتُ حَبلاً
طُولهُ سِتّةُ أذرعٍ وفتلتهُ فتلاً جيّداً ثمّ أحكمتُ رَبطهُ حولَ بَطني حتَّى لا يفضَحَنِي .
ثمّ تقدّمتُ نَحوهُ وسلّمتُ عليهِ فردَّ السَّلام ، ثمّ سألنِي : مَن أنتَ وما حاجتُكَ ؟؟
قلتُ : سلْ عنّي قبائلَ العَربِ مِن أدنَاها الى أقصَاها ، أنا جُويشعُ الخوّارُ الذي لا تفرغُ له جَفنةٌ ولا تُطفأُ له نارٌ ، وقد جِئتُك خاطبًا .
قال : ومن ذكَرتَ ؟؟
قلتُ : الملاّءةُ ابنتكَ .
قال : يا ابنَ أخِي ما بنَا عنكَ رغبةٌ ، ولكنّها امرأةٌ لا يُفتاتُ عليهَا أمرُها ، فاخطُبهَا الى نفسِها ، فأرسلَ مَعي أحدَ غِلمانهِ فذهَبنا حتَّى دخَلنَا دارَ زُرارةَ واستأذَنّا علَى أُمِّهَا
فَلقِيتنَا بمِثلِ كَلامِ الشَّيخِ ثمَّ قالَت : هَا هِيَ فِي تلكَ الحُجرةِ..

يتبع.....

التعديل الأخير تم بواسطة محمد تمار ; 2019-05-12 الساعة 18:01

  رد مع اقتباس