عرض مشاركة واحدة
قديم 2015-03-24, 20:00   رقم المشاركة : ( 1 )
فخر الدين

أمـــل الشامل


الصورة الرمزية فخر الدين





علم الدولة Algeria



فخر الدين غير متصل

العالم الإسلامي بين فكر التنوير وفقه التخدير

في الأشهر القليلة الماضية غادرنا في صمت المفكرالمغربي الكبير المهدي المنجرة وهو من أبرز رواد علم الدراسات المستقبلية في العالم خلال ترؤسه لنادي روما في ثمانينيات القرن الماضي، فضلا عن تخصصه في علم الاجتماع وأعترف أنني أكتشفت وفاة هذا المفكر العملاق بمحض الصدفة في أحد مواقع الأنترنت ولقد انتابني الحقيقة شعور بالخزي والهوان للطريقة العشوائية التي يتعامل بها إعلامنا العربي مع هذا النوع من الرجال العظماء الذين ساهموا في إحياء روح الأمة الإسلامية وبعث الأمل فيها من جديد بالإستشراف الواعي للمستقبل والذي ينطلق من الدراسة الإستقرائية للواقع والمتابعة الدقيقة لمختلف التحولات الجيوسياسية والإقتصادية والإجتماعية إلى غاية استخلاص التنبؤات المستقبلية المحتملة والتي على ضوئها يمكننا وضع الخطط والإستراتيجيات على المدى الطويل وبالتالي نتفادى وقع الهزات الإرتدادية التي قد تنجم عن الأزمات الإقتصادية والضغوط الإجتماعية والتغيرات السياسية والرجل واحد من القلائل الذين تنبؤا بالثورات العربية منذ زمن بعيد لكن أحدا لم يعبأ به في ذلك الوقت بل من أنصاف المفكرين من راح يتندر على مواقفه ويتهكم على آرائه حتى وقعت الواقعة بالفعل وأذكر تعليقا سخيفا ساقه أحد الصحفيين الإسلاميين الشباب يوم شارك الدكتور المنجرة في ندوة قضايا المستقبل الإسلامي المنعقدة في الجزائر سنة 1990 حيث قال الصحفي الأحمق لقد أزعج الدكتور المهدي المنجرة السادة العلماء والدعاة بالدخان المنبعث من سجائره والذي كان يزكم الأنوف أو قال كلاما هذا معناه ثم علق على محاضرته الهامة في سطريين والواقع أن هذا الشاب الأرعن هو نموذج فقط من الاف الشباب الأمي في الحقيقة والمثقف في الظاهر بناءا على ما يحمله من شهادات عقيمة لا قيمة لها إلا عند أصحابها والواقع أن هذا الشباب الهمجي شبه معذور في ثقافته القائمة على النظرة السطحية للأمور والإغراق في الجزئيات والجهل بالأصول وشعار الواحد من هؤلاء الشباب دائما هو النظر إلى نصف الكأس الفارغ لا إلى النصف المملوء كما يقال وإذا حاولت عبثا الحديث معه مثلا حول علم المستقبل رأيت الشرر يتطاير من عينيه وقد يصرخ في وجهك أن لا يعلم الغيب إلا الله وربما أخرجك من الملة أو اتهمك في عقلك والواقع أن هذا العلم لا يعدو أن يكون مجرد احتمالات لما قد يكون عليه حال الأمة في المستقبل وهو مبني على قواعد واقعية ومنطلقات أولية وتراكمات تاريخية تؤدي في الغالب إلى نتائج معينة وهذا العمل المضني لايطيقه إلا أناس من أهل العلم والفراسة والخبرة ولنا في قصة سيدنا موسى عليه السلام مع الخضر عبرة حسنة عندما طلب النبي المرسل من الرجل الصالح أن يعلمه الحكمة فكان موقف الخضر النابع من علمه وفراسته أن موسى الشاب القليل التجربة والعلم لن يستطيع أن يواصل معه إلى آخر الطريق لما سيراه من العجائب والغرائب وبالفعل كان الفراق بين الرجلين في آخر المطاف كما تنبأ بذل الخضر تماما والرجل لم يتكلم رجما بالغيب وإلا قاطعه موسى النبي من البداية ولكنه كان يتحدث بمحض التجربة والفراسة وفي هذا المقام نذكر حديث الرسول عليه الصلاة والسلام (اتقوا فراسة المؤمن فإنه يبصر بنور الله ) ,,,يتبع

  رد مع اقتباس