عرض مشاركة واحدة
قديم 2012-12-16, 11:27   رقم المشاركة : ( 2 )
محمد الطيب خمقاني

:: مشرف ::
القســـم الريــــاضي
قسم التربية و التعليـــم


الصورة الرمزية محمد الطيب خمقاني





علم الدولة Algeria



محمد الطيب خمقاني غير متصل

i.2. أسـباب الأزمـة المـالية
لايمكن إرجاع الأزمات المالية إلى سبب واحد أو سببين فهناك جملة من الأسباب تتضافر في آن واحد لإحداث أزمة مالية ، ويمكن تلخيص أهم هذه الأسباب فيمايلي :
i .1.2.عـدم الاستقـرار الاقتصـادي الكـلي :
أ?. التقلبـات في أسعـار الفائـدة :
وتعتبر التقلبات في أسعار الفائدة العالمية أحد المصادر الخارجية المسببة للأزمات المالية في الدول النامية ، فالتغيرات الكبيرة في اسعار الفائدة عالميا لا تؤثر فقط على تكلفة الاقتراض بل الأهم من ذلك أنها تؤثر على تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول النامية ودرجة جادبيتها .
ويقدر إن مابين 50 –67 % من تدفقات رؤوس الأموال من وإلى الدول النامية خلال حقبة التسعنيات ، كان سببها المباشر التقلبات في أسعار الفائدة عالميا .
ب?. تقلبـات معـدل الـتضخم :
إن التقلبات في معدل التضخم التي تعتبر عنصرا حاسما في مقدرة القطاع المصرفي على القيام بدور الوساطة المالية وخصوصا في منح الإئتمان و توفير السيولة ، وقد اعتبر الركود الإقتصادي الناتج عن ارتفاع مستويات الأسعار مباشرا لحدوث الأزمات المالية في العديد من دول أمريكا الجنوبية ودول العالم النامي .
i.2.2. إضطـراب القطـاع المالـي :
أ. التوسع في منح الإئتمان وتدفقات الكبيرةلرؤوس الأموال من الخارج وإنهيار أسواق الأوراق المالية شكل التوسع في منح الإئتمان وتدفقات الكبيرة لرؤوس الأموال من الخارج وانهيار أسواق الأوراق المالية القاسم المشترك الذي سبق حدوث الأزمات المالية في حالة دول جنوب شرق آسيا ، فلقد شهد القطاع المالي في تللك الدول خلال حقبة الثمانينيات والتسعينات توسعا كبيرا ، تواكب مع الإنفتاح الاقتصادي والتجاري والتحرر المالي غير الوقائي و غير الحذر بعد سنوات من الانقلاب وسياسات الكبت المالي بما في ذلك ضعف الاقتراض وصغر حجم ودور القطاع المالي في الاقتصاد ، فلقد عانت تلك الدول من عدم التهيئة الكافية للقطاع المالي وضعف واضح في الأطر المؤسسية والقانونية والتنظيمية ، فمن ناحية أدى التوسع في منح الائتمان إلى حدوث ظاهرة تركز الائتمان سواء في نوع معين من القروض مثل القروض الاستهلاكية أو العقارية كما في حالة الأزمة المالية في كوريا الجنوبية ، أولقطاع واحد كالقطاع الحكومي أو الصناعي أو التجاري كما حدث في حالة الأزمة المالية في تيلاندا . ومن الأمور التقليدية في جميع الأزمات المالية التي شهدتها الدول النامية ، حصول انتعاش كبير في منح القروض ، ولم تقتصر هذه الظاهرة على الدول النامية فحسب بل شملت ايضا الدول الصناعية مثل فلندا والنرويج والسويد واليابان والو .م.أ .
ب . عـدم تـلاؤم أصـول وخصـوم المصـارف 1:
يؤدي التوسع في منح القروض على ظهور مشكلة عدم تلائم والمطابقة بين أصول وخصوم المصارف خصوصا من جانب عدم الإحتفاظ بقدر كافي من السيولة لمواجهة التزماتها الاحاضرة والعاجلة في فترات تكون فيها أسعار الفائدة العالمية مرتفعة ، قد يتعرض زبائن المصرف إلى عدم تلاؤم بالنسبة للعملة الاجنبية ولفترات الاستحقاق ، وفي هذا الصدد فقد دلت دراسة honakan (1996) أن m2 إلى الناتج المحلي الاجمالي في عينة 59 دولة نامية قد زادت من حوالي 25 % أكثر من 35 % خلال الفترة 1980-1993 بدون أن تحدث زيادة مقابلة في رأسمال المصارف في تلك الدول ، وخير مثال على ظاهرة عدم التلاؤم والمطابقة بين الأصول والخصوم هو الأزمة المالية في المكسيك حيث لوحظ أنه خلال الفترة التي سبقت حدوث الأزمة 1989-1994 حصل ارتفاع في نسبة عرض النقود والعملات الأجنبية مما خلق فجوة بين التزمات المكسيك في الخصوم السائلة والاحتياطي من النقد الأجنبي المقابل لتلك الخصوم واتسعت تلك الفجوة بشكل متسارع حيث زادة قيمة (m2) ليصل الى خمس مرات أكبر من قيمة احتياطي النقد الاجنبي مما أدى بالسلطات النقدية إلى تخفيض قيمة العملة ، ولقد تكرر نفس هذه المظاهر في حالة كل من البرازيل و تشيلي ولكن بحدة أقل .

جـ . التحـرر المـالـي غـير وقـائي :
إن التحرر المتسارع غير الحذر وغير الوقائي للسوق المالي بعد فترة كبيرة من الإنغلاق والتقييد قد يؤدي إلى حدوث الأزمات المالية ، فمثلا عند تحرير أسعار الفائدة فإن المصارف المحلية تفقد الحماية التي كانت تتماع بها في ظل تقييد أسعار الفائدة . وعموما فإن تجارب الدول النامية دلت على اضطرابات في أسعار الفائدة المحلية بعد انتهاج أسلوب التحرر المالي خصوصا خلال المرحلة الإنتقالية .
ومن ناحية أخرى ، فإن التحرر المالي يؤدي إلى استحداث مخاطر ائتمانية جديدة للمصارف اوالقطاع المالي قد لا يستطيع العاملون في المصارف تقيمها والتعامل معها بحذر ووقاية ، كما أن التحرر المالي يعني دخول مصارف أخرى إلى السوق المالي مما يزيد الضغوط التنافسية على المصارف المحلية لا سيما في أنشطة ائتمانية غير مهيأة لها وقبول أنواع جديدة من المخاطر قد لا يتحملها المصرف وبدون التهيئة الرقابية اللازمة قبل التحرر المالي فإن المصارف قد لا تتوفر لها موارد أو الخيرات اللازمة للتعامل مع هذه النشطات والمخاطر الجديدة ومن الأزمات المالية التي ساهم التحرر المالي غير الوقائي وغير الحذر في حدوثها .
نذكر الأزمات المالية في البرازيل وتشيلي وأندونيسيا والمكسيك وفنزويلا وبعض الدول الإسكندنافية وكذلك الو .م.أ ، فقد أظهرت الدراسات أنه من بين عينة من 25 أزمة مالية كانت 18 منها قد حدثت في غضون السنوات الخمسة الأولى من عملية التحرر المالي .
د. ضـعـف النظـام المحاسبـي والرقـابي والتنـظيمي :
تعاني معظم الدول التي تعرضت لأزمات مالية من الضعف في النتظام وللإجراءات المحاسبية المتبعة ودرجة الإفصاح عن المعلومات خصوصا فيما يتعلق بالديون المعدومة ونسبتها في محفظة المصرف الائتمانية ، كما تعاني من ضعف النظام القانوني المساند للعمليات المصرفية وعدم الإلتزام بالقانون الخاص بالحد الأقصى للقروض المقدمة لمقترض واحد ونسبتها من رأسمال المصرف وتظهر الدراسات المتعلقة بالدول التي تعرضت لأزمات مالية أنه في أكثر من 28 دولة تعرضت لها كان نقص الرقابة المصرفية الفعالة سببا مباشرا في حدوث الأزمة ، حيث يؤدي نقص الرقابة إلى التقييم الغير الدقيق والغير الكافي للمخاطرالإئتمانية .
هـ . تـدخل الحكومـة في تخصيـص الائتمـان :
من المظاهرالمشتركة للأزمات المالية في العديد من الدول النامية ، كان الدور الكبير للدولة في العمليات المصرفية خصوصا في عملية تخصيص القروض الإتمانية ، وفي كثير من الأحيان كانت الحكومة تقوم بتوزيع الموارد المالية المتاحة على القطاعات الإقتصادية أو أقاليم جغرافية في اطار خطة لتنمية تلك الأقاليم أو القطاعات أو لخدمة أغراض أخرى قد تكون سياسية بالدرجة الأولى وليست إقتصادية .
و . دور ديـون قـصيرة الأجـل :
شهدت حقبة التسعنيات رواجا في القروض قصيرة الأجل التي قدمتها المصارف الدولية للدول النامية ، فقد ارتفعت الديون قصيرة الأجل المستحقة على هذه الدول حسب بيانات بنك التسويات الدولي من حوالي 176 مليون دولار عام 1990 إلى حوالي 454 مليون دولار عام 1997 وكان هذا التراكم السريع للديون قصيرة الأجل من العوامل الرئيسية لحدوث الأزمة المالية في المكسيك عامى 1994 و 1995 و دول جنوب شرق أسيا في عامي 1997و1998 بالاضافة الى روسياو البرازيل في عامي 1998و 1999و قد اظهرت بيانات بنك التسويات الدولي من نسبة الديون قصيرة الأجل من جملة ديون الدول النامية تلعب حوالي 20% عام 1997 بعد أن كانت حوالي 12% في عام 1990 ، وكان حولي 50% من القروض الجديدة الممنوحة من المصارف العالمية ذات أجال استحقاق لمدة عام واحد أو أقل ، وهي نسبة تزيد كثيرا عما كانت عليه في أوائل التسعنيات . وقد تزايد حجم الديون قصيرة الأجل بأسرع ما يكون في دول شرق آسيا تليها في ذلك أمريكا اللآتنية . وكانت الدول العشرة الأكثر استحواذا للقروض قصيرة الأجل خلال الفترة 1990-1996 هي ، كوريا 15% من جملة القروض قصيرة الأجل الممنوحة لجميع الدول النامية ، تايلاندا 11% ، البرازيل 10% ،أندونيسيا 8% ، المكسيك 8% ثم الصين والأرجنتين وروسيا ، وجنوب افريقيا وماليزيا .
وتزامنت الزيادة في منح القروض قصيرة الأجل مع الزيادة مطردة في نصيب القطاع الخاص من إجمالي القروض ولاسيما المؤسسات المالية ، حيث حظيت المؤسسات المالية على 42% من القروض القصيرة الأجل الممنوحة لدول جنوب شرق آسيا مثلا .
كما تزامن ذلك أيضا مع اصلاحات مالية ومصرفية كان من شأنها إنهماك المصارف المحلية في التوسع في منح الائتمان مع تعزيز نوع من الرواج في الاستثمار يتم بالمضاربة خصوصا في الأسواق الأسيوية الناشئة .
ه . حدوث الازمة المالية نتيجة للمتغيرات السياسية الدولية :
لقد كان لنمو القوة الاقتصادية لبلدان أسيا اثاره على مجمل الاقتصاد الدولي ،و بدا الحديث عن تدهور المركز النسبي للقوة الاقتصادية الامريكية في مواجهة الصعود الاقتصادي لاسيا ،و التقدم التكنولوجي لليابان و دخول الصين في دائرة المنافسة الدو لية و عودة هونغ كونغ لها و بدا الحديث : أن القرن الحادي و العشرين هو القرن الأسيوي و ان ذلك كله مصدرا لتهديد القوة الاقتصادية الامريكية .
لهذا كان المطلوب و ضع استراتيجية تحجم و تضع حدودا لعمليات النمو في الدول الاسيوية الصاعدة ،و ليس ذلك اخذ بنظرية المؤامرة نو لكنه نتاج طبيعي لتعدد و تنافس المراكز الاقتصادية المتقدمة على الصعيد و يؤيد هذا التفسير ان الازمة المالية في المكسيك تراجعت و انحسرت هزاتها بمجرد الاعلان عن برنامج الانقاذ ،الذي طرحه صندوق النقد الدولي نبالتعاون مع الو.م.أ عند اندلاع الازمة مباشرة (الشهلر الثاني) أمل في الازمة الاسيوية فلم يتدخل صندوق النقد الدولي الا بعد ستة أشهر و كان موقف الو.م.ا سلبيا.




  رد مع اقتباس