عرض مشاركة واحدة
قديم 2017-02-22, 00:31   رقم المشاركة : ( 8 )
الاستخارة غيرت حياتي

الصورة الرمزية الاستخارة غيرت حياتي



الباب الثاني :قرائـــــــن الصــــــرف

كثيرة هي الأشياء التي تتضح بالأضداد ؛ وقرائن الصرف عكس قرائن التيسير فلا حاجة إلى الإطالة والتكرار . ويمكن إضافة أخرى وهي:

ظهور أفكار جديدة وبدائل أخرى
إذا استخار العبد في أمر ثم ظهرت له فكرة أو أفكار جديدة لها علاقة بالأمر الذي استخار فيه فيجب عدم إهـمالها؛ لأنها من لـوازم الاستخارة الأولى وقد تكون سبباً في الصرف مثل وجود البديل ، أو قد تكون سبباً في نضوج المسألة نفسها .

مثال :
شخص استخار لشراء سيارة جديدة ، ثم خطر بباله فكرة أخرى أن يشتري سيارة مستعملة ، أو يستثمر ذلك المال في شيء آخر ، أو يشتري به شيئا آخر ، فلا يعلم الغيب إلا المولى سبحانه . فما قدرته بعقلك القاصر أنه خير ، قد يكون فيه شرا عظيما .

تنـــبيه مهـــــم
لتمييز التيسير من الصرف ، يجب حسن الظن بالله ، طالما قد استخار عن علم وعمل بشروطها ، وتحديدا الشروط الثلاثة الأولى - وقد تقدم ذكرها في درس شروط إتقان الاستخارة - ، ولا يكن كأصحاب موسى عندما تراءى الجمعان ، فقالوا :
(( إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ))(( الشعراء : 61 )) ، وليكن على يقين ؛ كما قال موسى عليه السلام لأصحابه عندما تراءى الجمعان : ((قَالَ : كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ )) . (( الشعراء : 62)) .

وما مر من قرائن ، هي حصيلة تراكم خبرات تزيد عن ربع قرن ، وكذا الاستخارة لكتابة كل في قرينة ، بل أكثر من ذلك ، وتلك القرائن قد يشعر بها المستخير في كثير أو قليل من الأحيان ، والغاية من هذا التنبيه : أن يمضي المستخير في أموره بتلقائية دون تكلف أو خوض في تعقيدات ذهنية أو عملية ، وفي ذلك يقول فضيلة الشيخ محمــد الصادق المرانـــي (المغلــس) :

(( إن الاستخارة هي طلب الخيرة وتفويض للمولى الحكيم في أن يختار لعبده الأفضل والأمثل، ويجب على المسلم دوماً – ومن ذلك حالة ما بعد الاستخارة – أن يحسن الظن بالله ويتأدب، وينتظر أن يأتيه الخير، ويمضي في أموره بتلقائية دون تكلف أو خوض في تعقيدات ذهنية أو عملية كما فـعل بنو إسرائيل عندما تكلفوا في أوصاف البقرة التي أمروا بذبحها وكان يكفيهم أن يأخذوا أي بقرة ويتحقق المطلوب.

والمستخير إنما يستخير للتبصير، وذلك فليس عليه أن يتكلف شيئاً صعباً، أو يخوض بعد الاستخارة بتكلف في دوامة الترجيحات، بل ينتظر الهداية الربانية بعفوية، فهذا هو جوهر الاستخارة إن شاء الله، وكما شُرعت الاستخارة للشخص المفرط في الذكاء فهي مشروعة للشخص العادي ، وكما هي عبادة للعالم فهي أيضاً عبادة للبدوي ، ولكل واحد مقدرته وعفويته . ونتيجة الاستخارة ربـما تأتي مباشرةً أو تأتي بــعد حين ، وقد تأتي النتيجة المثلى من وســط إجراءٍ مكروه للنفس ، وقد ينطلق الشخص فيما يحب، ولكن الذي بيده ملكوت كل شيء يخرجه من ذلك ويصرفه ببديع صنعه وعجيب تدبيره ؛لأن الخير للشخص في غير ذلك . وقد تكون النتيجة مكروهة بمقياس الدنـيويـين ، ولكنها نعمة بمقياس أهــــل الآخـرة ورفعةٌ ونجاح... فكم من درعٍ مثلاً يحملها الشخص ويتضايق من ثقلها، ولكنها صيانة وحماية من الموت!،والاستخارة استعانة بالله، فكم من عمل يعجز الإنسان عن أدائه أو يتكاسل عن فعله ، فإذا استخار الله أعانه الله على فعله ، وهذا أمر مجــرب ملموس " 1" )) أهــــ .


والحمد رب العالمين . منقول .

= = = الهوامش = = = =
1) (( صلاة الاستخارة كيف تتقنها لتجدد إيمانك )) (( التقديم )) .

  رد مع اقتباس